السيد محمد الغروي

96

مع علماء النجف الأشرف

الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي : ولد في رمضان عام 385 ه في مدينة طوس وقدم العراق سنة 408 ه واستقر في بغداد ودرس على الشيخ المفيد وابن الغضائري وابن الحاشر وابن أبي جيد وبعض مشايخ النجاشي وانفرد بكرسي علم الكلام بتعيين من الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه عبد اللّه بن القادر باللّه احمد فاجتمع حوله العلماء وقصده الطلاب فبلغ تلامذته ثلاثمائة من العلماء وكان على ذلك من الزعامة حتى سقطت بغداد بيد أتراك السلاجقة فدخل طغرل بغداد وقضى على الحركة العلمية وأوقع الفتنة بين الشيعة والسنة في سنة 448 ه . قال ابن الجوزي في حوادث هذه السنة : وهرب أبو جعفر الطوسي ونهبت داره وأخذ ما وجد من دفاتره والكرسي الذي كان يجلس عليه للكلام وأخرج إلى الكرخ وأضيف إليه ثلاثة سناجيق بيض فأحرق الجميع وهاجر الشيخ إلى النجف . لقد كان رحمه اللّه قدوة فقهاء الشيعة ، ومؤسس طريقة الاجتهاد المطلق في الفقه وأصوله . واشتهر بالشيخ فهو المراد به إذا أطلق . وألف كتابي ( الاستبصار ) و ( التهذيب ) في الحديث وهما أصلان من الأصول الأربعة مع كتب أخرى في الفقه والأصول والتفسير والكلام والرجال . وقد أحصيت مؤلفاته فبلغت سبع وأربعين كتابا . وكانت كتبه المرجع الوحيد للمتأخرين وكان كتابه ( النهاية ) المرجع للتدريس حتى يوم تأليف المحقق الحلي كتاب شرائع الإسلام . ولم يكن يجرؤ أحد على مخالفة آرائه بعده حتى فتح باب الاعتراض عليه سبطه بن إدريس . بقي الشيخ في مشهد الغري ( النجف ) مدة اثنتي عشرة سنة وتوفي في ليلة الاثنين 22 محرم 460 ه وتولى غسله ودفنه تلاميذه حسن بن مهدي السليقي والحسن بن عبد الواحد العين زربي وأبو الحسن اللؤلؤي ودفن في داره فتحولت الدار مسجدا وهو اليوم من اشهر مساجد النجف « 1 » ، المعروف بمسجد الشيخ الطوسي في الشارع الواقع على شمال مقام الإمام

--> ( 1 ) النابس في القرن الخامس - ص 161 وص 162